الشيخ محمد الصادقي
196
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَنَهاراً ، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً » وهكذا تكون دعوات الرسالات الإلهية قد تزيد في ايمان لمن يؤمن ، وكثيرا ما تزيد طغيانا وكفرا لمن لا يؤمن : « وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً » ( 5 : ) 64 ) : ف : « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » أوّل عاشوه قبل الدعوة « فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » عند الدعوة حيث كذّبوها « وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » كما « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » - « بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » - « فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » - « بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » « 1 » : فثالوث المرض الاوّل وما زادهم اللّه وعذاب اليم - كل ذلك : « بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » : بالدعوة والداعية ، وفي دعوى الإيمان . ولماذا « مرضا » دون « المرض » طالما الثاني استمرار بزيادة في الاوّل ؟ . . علّه لان الثاني مزدوج : من نوع الاوّل ، زيادة في الكفر ، ومن سواه : حسدا منهم في مواجهة الدعوة ، وطبعا على قلوبهم لمّا كذبوا الداعية - : « فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » على مرض « بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » . وعذابهم الأليم يعم يوم الدنيا ويوم الدين ، فهنا أن زادهم اللّه مرضا وفضحهم بنفاقهم ، ثم يوم القيامة هم من المفضوحين . ( 4 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) : باب رابع من أبواب جحيم المنافقين : دعوى الإصلاح في إفسادهم !
--> ( 1 ) . ف « بما كانوا يكذبون يعلل ثالوث المرضين والعذاب الأليم » .